القاضي عبد الجبار الهمذاني

245

تثبيت دلائل النبوة

تساوي ربع درهم ؛ فقال عز وجل : « يحكم به ذوا عدل منكم » ، فكيف بإمامة قد أشكلت على المسلمين فقاتلوه وقاتلهم ، وقتلهم وقتلوه ، في امر ليس فيه تعطيل نص ولا تغير قرآن ، وإنما هو شيء من طريق الاجتهاد ، وكان له رضي اللّه عنه ان يفعله . وقد بلغوا في الانكار عليه هذا المبلغ ، فكيف بتغير القرآن والنصوص وظلم ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لتعلم فحش غلط هؤلاء القوم ، وان أبا بكر وعمر وعثمان وعليا رضي اللّه عنهم لو راموا بأجمعهم تعطيل نص لرسول اللّه ، أو تغير آية واحدة من كتاب اللّه ، أو ظلم امرأة أرملة ذمية لقتلوا بأجمعهم . وقد عرف أهل العلم والتحصيل ، ان أهل البصائر ، ومن يعتقد دين محمد صلّى اللّه عليه وسلم ونبوته وصدقه واجلال من اجل وتعظيم من عظم وإهانة من أهان في زمن أبي بكر وعمر أكثر وأوفر ، والغلبة لهم ، والامر بأيديهم ، وهم كانوا الظاهرين القاهرين ، وهم ولّوا أبا بكر وعظموه واجلوه وقدموه تقربا إلى اللّه ، لأن رسول اللّه قد كان يقدمه ويعظمه ويجله ويكرمه ؛ ولهذا كان يقول الرؤساء في ذلك الزمان من أقارب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد رأوا تعظيم المهاجرين والأنصار أبا بكر ، وطاعتهم له ، وتنفيذهم وصاياه ووصايا خليفته بعده : كان واللّه حلوا في أفواههم ، جليلا في أعينهم ، مهيبا في صدورهم ، على سكون ريحه ولين جانبه . / فلا تظن ما يقول طوائف الامامية والرافضة فيهم إلا الغاية في الغافلة وترك النظر ؛ وتعليل الرجال هو الذي يوقع الناس في الضلال . وباب آخر [ الاخوة والمودة التي كانت قائمة بين الصحابة ] إن بين أبي بكر وعمر وتلك الجماعة وبين بني هاشم مع اخوة الاسلام فضل مودة وصداقة ، يمدح بعضهم بعضا ويزكّي بعضهم بعضا ، ويتصاهرون ،